البغدادي

14

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال صعوداء : وإن شئت رفعت كلّا بأشأم ، كما تقول مررت برجال كريم أبوهم . . وفيه أن كلّا إذا أضيفت لضمير لا تقع معمولة لعامل لفظي . ويريد بأحمر عاد : عاقر الناقة ؛ واسمه قدار بن سالف ؛ وأحمر لقبه . قال الأصمعي : أخطأ زهير في هذا ، لأن عاقر الناقة ليس من عاد ، وإنما هو من ثمود . وقال المبرد : لا غلط ، لأنّ ثمود يقال لها عاد الآخرة ، ويقال لقوم هود عاد الأولى ؛ والدليل على هذا قوله تعالى « 1 » : « وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى » . وقال صعوداء والأعلم : لا غلط ، لكنّه جعل عادا مكان ثمود اتساعا ومجازا ، إذ قد عرف المعنيّ ، مع تقارب « 2 » ما بين عاد وثمود في الزّمن والأخلاق . والإرضاع والفطم معروفان ، أي : لا تنزع إلّا عن حولين . وإنما أراد طول شدّتها ، وأنها لا تنقطع إلا عن تمام ؛ لأن المرأة إذا أرضعت ثم فطمت فقد تمّت . فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها * قرى بالعراق من قفيز ودرهم « 3 » معطوف على قوله : « فتفطم » ، أي : فتغلل لكم هذه الحرب من الدّيات بدماء قتلاكم ما لا تغلّ قرى بالعراق ، وهي تغلّ القفيز والدرهم . وهذا تهكّم بهم واستهزاء . يقال : أغلّت الضّيعة بالألف . صارت ذات غلّة « 4 » . و « الغلّة » كلّ شيء من ريع الأرض ، أو من أجرتها ، ونحو ذلك . لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم * بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم « 5 » « جرّ » : من الجريرة : وهي الجناية . وفاعله « حصين » . والجملة صفة لموصوف محذوف هو المخصوص بالمدح ، أي : لنعم الحيّ حيّ جرّ عليهم . . الخ . و « عمري » : مبتدأ خبره محذوف ، أي : قسمي . وجملة « لنعم الحيّ الخ » جواب

--> ( 1 ) سورة النجم 53 / 50 . ( 2 ) كذا في طبعتي بولاق والسلفية وديوانه . وفي النسخة الشنقيطية " تفاوت " . ( 3 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 21 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 28 ؛ وأساس البلاغة ( هكم ) ؛ وتاج العروس ( غلل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 159 ، 962 ؛ ولسان العرب ( غلل ) ؛ ومقاييس اللغة 5 / 346 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " ذا غلة " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 12 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ونقل البغدادي هنا من ديوانه بشرح ثعلب ص 28 . ( 5 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 20 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 29 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 135 .